منذر رياحنة في اختبار الشنفرى الصعبفي خماسية الشنفرى
يقدّم منذر رياحنة قراءة درامية ناضجة لشخصية إشكالية وثقيلة تاريخيًا، قراءة تقوم على وعي داخلي عميق يتجاوز الشكل الخارجي للفارس. رياحنة لم ينجرف نحو أداء استعراضي يعتمد على الحضور الجسدي فقط، بل اختار مسارًا أكثر صعوبة؛ مسار الجمع بين الفروسية الصلبة والتأمل الإنساني الداخلي، فبدا الشنفرى مقاتلًا وشاعرًا في آنٍ معًا، لا صورة نمطية لأيٍّ منهما.تميّز أداؤه بتحكّم لافت في الإلقاء ومخارج الحروف، وهو عنصر غالبًا ما يغيب عن كثير من الأعمال التاريخية المعاصرة. صوته جاء موزونًا، وإيقاعه مدروسًا، مانحًا النص ثقله اللغوي دون افتعال أو تكلف. هذا الانضباط في اللغة لم يكن مجرد التزام شكلي بالفصحى، بل كان أداة درامية أساسية أسهمت في ترسيخ هيبة الشخصية وإقناع المتلقي بصدقها.أما على مستوى إدارة الانفعالات، فقد أظهر رياحنة ذكاءً تمثيليًا واضحًا؛ صمت محسوب يسبق العاصفة، نظرة حادة تختصر صفحات من الحوار، وحضور طاغٍ يملأ الكادر بثقة دون مبالغة. كان واعيًا لمساحة التعبير، فيعرف متى يحتدم ومتى ينكفئ، ليخلق توازنًا دقيقًا بين القوة الخارجية والهشاشة الداخلية.بهذا الأداء، يرسّخ منذر رياحنة موقعه كممثل يمتلك أدواته بوعي ونضج، قادر على حمل الشخصيات المركّبة ومنحها عمقًا معاصرًا يحترم أصلها التاريخي.وتجدر الإشارة إلى أن خماسية الشنفرى تُعدّ الثانية ضمن مسلسل أبطال الرمال، من إخراج المبدع سامر جبر، وإنتاج المؤسسة القطرية للإعلام، وبطولة فرح بسيسو وسلوم حداد، إلى جانب نخبة من نجوم المغرب، في عمل يسعى إلى تقديم رؤية بصرية وفكرية متكاملة للنص والشخصيات


