لنقد السينمائي عمل قائم بذاته وشكل من أشكال الإبداع الأدبي يوازي الإبداع الفني نفسه، أي الفيلم السينمائي، أو هذا ما يجب أن يكون، لكن البعض يعتقد أن النقد أقل قيمة وأهمية من كتابة السيناريو أو الإخراج مثلا، لهذا ظهر لدينا بعض النقاد الذين يكتبون سيناريوهات الأفلام في الصباح، ثم ينقدون أفلام الآخرين في المساء، دون أن يجدوا في ذلك أي تناقض أو غرابة. والحقيقة أن الفصل بين كتابة الأفلام والكتابة عن الأفلام مسألة لا تخضع للشكل، بل هي من أوليات النزاهة المفترضة التي يجب أن تتوفر لدى نقاد السينما الذين يسمحون لأنفسهم بالكتابة سلبا أو إيجابا عن كل أنواع الأفلام. فكيف يمكن أن يتمتع الناقد بالنزاهة إن هو ارتبط بشركات إنتاج يكتب لها الأفلام، فكيف سيكون موقفه إزاء أفلام هذه الشركات، أو أفلام المخرجين الذين يخرجون سيناريوهاته، هل سيظل يتمتع بالاستقلالية وهو يكتب عن هذه الأفلام؟ صحيح أن الوسط السينمائي يعرف بعض من يمارسون هذه الازدواجية من دون أن يروا في ذلك أي تناقض، مبررين موقفهم بأن هناك من يفعلون نفس الشيء في الخارج، غافلين عن أن الناقد الذي اتجه لكتابة السيناريو في هوليوود